كلما مر يوم من ايام العمر , أدرك عقلى أن ميعادى
قد قرب , وأن أجلى قد دنا , أفكر فى ذلك اليوم القريب ,
يوم اصحو فيه من نومى وأبدأ نشاط يومى الطبيعى , ولكن هيهات ,
إنه ليس ككل يوم , إنه يوم مماتى,
ولكنى لا أدرك أننى سوف أموت اليوم ,
مثلى مثل غيرى ممن ماتوا قبلى ,
كذلك لم يكونوا يدركون يوم مماتهم.
أفكر فى ضمه القبر , وظلمته , ووحشته , أتسأل ماذا سوف يكون شعورى
وأنا أحس بأن أهلى وكل معارفى قد قرروا أن يذهبوا ويتركوننى وحدى
أواجه ظلمة القبر , ووحشته , وضمته,
أرتجف وانا افكر فى هذا , هل سيلهمنى ربى الرد على ملائكته
عندما يسألونى , أم سيخرس لسانى من كثرة ذنوبى فى هذه الحياة .ثم يلى هذا الجلوس وحيدا
سنيناً لا يعلم مداها وعددها إلا الله ,
وحيدا فى إنتظار يوم الفصل , هذا اليوم الذى سوف يبعث فيه
كل ولد أدم , يوم يقوم الناس من قبورهم وتراهم كل يحمل جبلاً من الهموم وهى بالقطع
ذنوبه فوق أكتافه , وتراهم كأنهم سكرى من الخوف ,
لا , إنه ليس خوف , بل رعب مميت , رعب من لحظة
الحساب ولقاء الجبار , تخيل معى هذا المشهد ملايين وملايين من البشر , كلاً فى حالة
من الرعب , الخوف , يجرى هناك وهناك , يحاول أن يجد ملجأ أو مكان يختبئ فيه ,
ولكن هيهات , إنه يوم الفصل , وتراهم يبكون دموعاً أنهاراً
, ويظلون يبكون ويبكون من الندم على كل لحظة ذنب أو معصية , يتذكرون هذه اللحظات
وهذه الذنوب , يضربون وجههم من الندم , سوف تجف الدموع فيبدأون بالكباء دماً ,
هل تتخيل معى هذا المشهد , والدم ينزل من بين أعينك
, يالله , مع هذا الرعب والخوف .
ثم تحين اللحظة , وتسمع صوت رهيب من ملك عظيم يقول لك , يافلان .... هلم للقاء
الجبار..
للقاء ممن ؟؟ الجبـــــار , وليس الرحيم أو الرحمن أو الكريم
,ولكن الجبار.
وتبدأ لحظة الحساب ... إنك فى يوم كذا فعلت كذا , ويوم كذا فعلت كذا ,
والكتبه يكتبون ويحسبون حسناتك وسيئاتك , وينتهى الحساب
ساعتها سوف تلعن نفسك آلاف المرات على كل
لحظة من عمرك اضعتها فى معصية أو لهو أو عدم ذكر.
ساعتها سوف تقول ياليتنى صليت وتزكيت وصومت
, وقرأت القرآن , ياليتنى ما كذبت لا أغتبت ,
ولا زنيت , ولا سرقت وولا تكلمت فى الأعراض , وياليتنى وياليتنى... وليت الندم
ينفع حينها .
أخى وأختى
تذكروا هذا المشهد كل يوم عندما تستيقظون
من نومك ..
تذكروا انه من الممكن أن يكون أخر ايامكم ...
واستعدوا للقاء ربكم احسن أستعداد ,
وتذكروا قول الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
" إنما الموت يأتيكم بغته "
"ولا تدرى نفسى ماذا تكسب غدا ,
ولا تدرى نفس بأى أرض تموت"
اللهم أرحم قارئها ومرسلها والعامل بما أتى ما فيما